الغرفة رقم 154 - بقلم أميرة راضي الحملي
الغرفة رقم 154 كانت الأسوء ... حيث لم يدخل أحد إلى هذه الغرفة وقد خرج منها على قيد الحياة معروفة بغرفة الموت ، نعم لقد دخلت إليها ، كنت أرى من حولي مُغْرَقين بالدموع ولم أعلم لماذا، لكن ما أن وصلت إلى باب الغرفة على سرير متحرك أدركت سبب بكائهم بل بكيت معهم على نفسي ، نظرت في وجوههم واحد تلو الآخر نظْرت مودع وكأنني أردت أن احفظ ملامحهم جيداً لأخر مرة في عمري .... دخلت الى الغرفة برفقة طبيبي الذي بات على وجهه الكثير من علامات الاستفهام غير المفهومة نظرت إلى تفاصيل الغرفة التي يغمرها السواد الكاحل لم يكن فيها نافذة حتى ، خاطبت طبيبي بنبرة غلب عليها الاستياء ... هل سأموت هنا ؟ لم يجيبني ، لكنّ جوابه كان واضح كوضوح الشمس في وسط النهار ..
لم أتخيل يوماً أنني سأكون ضحية مرض، عندما دخلت الى المستشفى كنت مؤمنا بعبارة "ما من داء إلا وله دواء" وخصوصا في عصرٍ تطور فيه الطب إلى أعلى مراحله ، كنت اظن أنني سأدخل للعلاج وذلك بحدود يومين وربما ثلاث ليس أكثر . لكن ماذا عساني افكر في ساعاتي الأخيرة .
بدأ دعائي يحلق في سماء كدت اراها ضيقة لم استطع البوح في دعائي بل كان من قلب يؤمن بقضاء الله وقدره ، وبدأت استغفر ربي واسبح لله وحده وكأن الطمأنينة ملأت فؤادي كنت راضية عن نفسي ومستعدة للقاء ربي بما عملت في دنياي .
قضيت اطول سنين عمري بست ساعات في غرفة مظلمة ، واعتقدت بأنني لن اخرج سوى جُثة هامدة. دقائق قليلة وإذا بي أرى باب غرفتي يُفْتَحُ بهدوء ..... أنه طبيبي لكنه بشوش الوجه في هذا اليوم سمعته يصرخ" لقد تخطيتِ مرحلة الخطر "... يا لصدمتي لم يخطر في بالي حينها سوى سجدة شكر لله رب العالمين .
لم البث سوى ساعات قليلة وخرجت من تلك الغرفة المزعجة شعرت حينها بفرحة غمرت حياتي دون استأذان فأنا تلك العشرينية التي رسمت حياة جميلة في مخيلتها انا الفتاة التي لم يسيطر عليها اليأس ساعة .... لم البث سوى أيام قليلة ثم خرجت من المستشفى على صوت طبيبي وهو يقول نجوتي بمعجزة يا ابنتي .
وجوة تعبيريةوجوة تعبيرية